الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
325
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيها سقط ، ففي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) : بعد خوضات الفتن والآثام : « كانوا يئدون البنات ، وكان شغلهم المحاربات والنهبات والزنا والقمار وشرب المسكرات » . « وأقام موضحات الأعلام » في كتابة الّذي جاء به من عند اللّه . « ونيّرات الأحكام » في ما أتى به من السن ، وفي باب صيام ثلاثة أيّام ( المقنعة ) روى عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : عرضت عليّ أعمال أمّتي فوجدت في أكثرها خللا ونقصانا ، فجعلت في كلّ فريضة مثليها نافلة ، ليكون من أتى بذلك قد حصلت له الفريضة ، لأنّ اللّه تعالى يستحيي أن يعمل له العبد ، فلا يقبل منه الثلث ، ففرض اللّه تعالى الصلاة في كلّ يوم وليلة سبع عشرة ركعة ، وسنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله أربعا وثلاثين ركعة ، وفرض اللّه صيام شهر رمضان في كلّ سنة ، وسنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله صيام ستّين يوما في السنة . . . ( 1 ) ومراده من صوم ستّين : صوم شعبان ، وصيام ثلاثة في كلّ عشرة أشهر أخرى . قوله عليه السلام فيهما : « فهو أمينك المأمون » قال تعالى فيه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 2 ) ، كان صلى اللّه عليه وآله مشتهرا بمحمّد الأمين ، ولمّا تشاحّت قريش في وضع الحجر عند بنائهم البيت ، وكان عبد الدار ، وعدي من قريش ملئوا جفنة دما وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم وتعاقدوا على الموت فسمّوا : لعقة الدم ، ومكثورا أربع ليال على ذلك في التصدّي لوضع الحجر ، فأصلح بينهم أبو أمية بن المغيرة بحكميّة أوّل داخل ، فكان النبيّ أول داخل ، فلمّا رأوه قالوا : قد رضينا بك يا محمّد الأمين . فأمر بثوب فبسط ، ووضع
--> ( 1 ) المقنعة للمفيد : 59 . ( 2 ) النجم : 3 - 4 .